بر نـس
01-04-2008, 01:56 AM
http://www.ojqji.net/up_vb/04073/05cb59edf6.gifأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له إرغاماً لمن جحد بهِ وكفر ,
وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيهُ وخليله
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا ( محمد ) وعلى أله وصحبه أجمعين ,
من إعتمد على علمهِ ضل
ومن إعتمد على عقلهِ إختل
ومن إعتمد على سلطانهِ ذل
ومن إعتمد على مالهِ قل
ومن إعتمد على الناس مل
ومن إعتمد على الله
فلا ضلَ ولا إختلَ ولا ذلَ ولا قلَ ولا مل
ولا حولة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قال الله جل جلاله في محكم التنزيل ,
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )البقره/153
أيها الأخوات والأخوة :
الصبر هو من أعظم الأخلاق الإسلامية
الذي يبغي على المسلم أن يتحلى بها
وقد عرف العلماء الصبر بقولهم
هو تحمل النفس مصاعب الحياة
وترويضنا وتعودينا على نوائب الدهرونكباته
والصبر هو مزيل الهموم والغموم
وبالصبر يصل الأنسان إلى مايسعى وينشد إليه
وهو السبيل الوحيد لسعادة المرء في الدارين
وهو عماد الأمور
وإذا ذكرتم الصبروالصابرين
فعليكم بالأسوة والقدوة العظمى
(بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم )
فكان صلى الله عليه وسلم
هو إمام الصابرين
وكانت حياته منذ ولادتهِ إلى يوم وفاتهِ
مليئة بالمحن والأختبارات الربانية
عاداه الناس فقال :
(اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون )
فقد اولاده على حياة عينه إلا السيدة ( فاطمة )
توفيت بعد وفاتهِ ب ( 6) أشهر وكان من الصابرين
عندما فقد ولده إبراهيم قال :
( إن العين لتدمع وأن القلب ليحزن وانا على فراقك يا ابراهيم لمحزونون
ولكن لا نقول إلا مايرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون)
فالصبر صفةٌ من صفات الأنبياء والمرسلين
ومن قرأ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
يجد أن النبي عليه الصلاة والسلام
كان الأسوة والقدوة العظمى
لكل من أراد أن يكون صابراً ومقتدياً بأهل الصبر والصابرين
والنبي عليه الصلاة والسلام
أخبرنا أن هذه الحياة هي دار إبتلاء وإختبار ومحن
وإن الله عز وجل ليمتحن العبد حتى يزول الخبيث من الطيب
قال سبحانه وتعالى :
(ألم *أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم
فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) العنكبوت 1ــ2
وقد ذكر الصبر في القرأن ب(90 ) موضعاً
أي ب( 90 ) أية
وهو أكبر خُلقٍ ذكر بالقرأن العظيم ,
وماذاك إلا ليبين لنا ربنا جل وعلا في علاه
أن خُلق الصبر هو أعظم خٌلقٍ يجب على المسلم أن يتحلى فيه
ومن تحلى بخُلق الصبر فاز بسعادة الدنيا والأخرة
يقولُ صلى الله عليه وسلم :
(ومن يتصبر يصبره الله وما أعطى أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر )
رواه البخاري 11/ 303 ومسلم 2
وقال أيضاً :
(مايزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله
حتى يلقى الله تعالى وماعليه خطيئة )رواه الترمذي 4/ 60
وقال صلى الله عليه وسلم (الصبر ضياء ) رواه مسلم
والصبر أنواع :
صبرٌ على الطاعة
صبرٌ عن المعصية
صبرٌ عن الأذى
صبرٌ عن الحسد والمكيدة
وقال الله سبحانه وتعالى :
(ولنجزين الذين صبروا اجرهم بأحسن ماكانوا يعملون) النحل96
وقال الله سبحانه وتعالى :
(إنما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب) الزمر 10
وقال الله سبحانه وتعالى :
(ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) الشورى 43
وقال الله سبحانه وتعالى :
(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )
آل عمران186
وقال الله سبحانه وتعالى :
(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع
ونقص من الاموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين *
الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون *
أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) البقرة 155ــ 156ــ 157
وأعظم مايتحلى بهِ المرء هو الصبر على ثلاثة أشياء :
1 ــ الصبر على الحاسد
وقد قال الشاعر :
إصبر على كيد الحسود فإن صبركَ قاتله
كالنار تأكلُ بعضها إن لم تجد ما تأكله
وقد قال بعض الصالحين :
كل النا س اقدرعلى إرضائهم إلا الحاسد
فإنهُ لا يُرضيه إلا زوال النعمة
2 ــ الصبر على المرض
لقد إبتلى الله عزوجل سيدنا أيوب عليه السلام بالمرض 18 سنة
ودخلت عليه إمراءته وقالت لهُ ( يانبي الله )
هل دعوت الله أن يعافيك
فقال : كم لبستُ في الرخاء
قالت : 80 سنة
قال : إني أستحي من الله أن أطلب منه الشفاء ولم تستوي كفة البلاء مع كفة الرخاء
فقال قومهُ: لعل أيوب أقترف ذنياً عظيماً فابتلاه الله بالمرض وبموت أولاده 14وذهب ماله
عندها دعى ربهُ :
(وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين *
فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضروأتيناهُ أهلهُ
ومثلهم معهم رحمةًمن عندنا وذكرى للعابدين*) الأنبياء 83ــ 84
إبتلاه الله بموت أولاده الذكور 7 فصبر
ثم إبتلاه الله بموت أولاده الأناث 7 فصبر
ثم إبتلاه ذهاب مالهِ فصبر
ثم بمرضٍ بجسده فصبر
فكان مثال يحتذى به بالصبر والصابرين
وذكرى لكل صابر تذكر قصة أيوب عليه السلام
3 ــ الصبرعلى فقد الأحباب
فهذه الدنيا دار إبتلاء وامتحان
ربما تفقد المرأة زوجها وهذا قضاء الله سبحانه
وربما يفقد الرجل زوجته وهذا قضاء الله وحكمه في عباده,
وربما يفقد ولده أو أباه أو أمه
فالموت كأسٌ وكل الناس شاربهُ
والقبر دارٌ وكل الناس داخلهُ
وقد قال الشاعر :
واصبر لكل مصيبة وتجـــــــلد واعلم بأن المرء غير مخلـــــدِ
واصبر كما صبر الكرام فإنها نوب تنوب اليوم تكشف في غدِ
أو ما ترى أن المصائب جمــة وترى المنية للعباد بـــــمرصدِ
من لم يصب ممن ترى بمـصيبة هذا سبيـل لست عنه بأوحدِ
فإذا ذكرت مصيبة تجزى بها فاذكر مصابك بالنبي محـمـدِ
النبي عليه الصلاة والسلام
فقد أولاده كلهم فكان من الصابرين
وقد أمر الله سبحانه وتعالى
سيدنا إبراهيم أن يضع إبنه إسماعيل وزوجته هاجر
بوادِ غير ذي زرع فكان من الصابرين
ولما كبر إسماعيل وترعرع إبتلاه الله أن يذبح ولده إسماعيل
(قال يا أبتي أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين)
فكان رداَ من الصابرين
وقال فضيلة الشيخ العلامة محمدبن صالح العثيمين رحمه الله تفسيرا لهذه الأية :
انظروا إلي إبراهيم الخليل عليه السلام حين رأي في المنام انه يذبح ابنه إسماعيل
وهو ابنه الوحيد أتاه على كبر فامتثل أمر الله عز وجل
وقال له (يا بني إني أري في المنام إني أذبحك فانظر ماذا تري)
ليختبر الابن هل يصبر على هذا الأمر أو لا يصبر
فكان الابن صلي الله عليه وسلم كان من اشد الناس صبرا
قال ( يا ابتي افعل ما تأمر)
لم يقل اذبحني بل قال افعل ما تؤمر
لينبه إن المقصود هو الإخلاص لله وفعل أمر الله عز وجل
ستجد ني إنشاء الله من الصابرين فلما اسلم
أي استسلم لتنفيذ أمر الله
وتله إبراهيم على جبينه
أي على وجهه ألا يرى وجهه وهو يصوب السكين إلي حلقه جاء الفرج من رب العالمين
فقال الله تعالي ( يا إبراهيم قد صدقت الرؤية إنا كذلك نجزئ المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين ) انتهى ,
وإن الصحابة رضى الله عنهم رجالاً ونساءً
ضربوا لنا أروع الأمثلة في الصبرو بتسليم أمر الله عز وجل
وتلك المرأة أم سليم التي مرض إبنها مرضاً شديداَ
وكان والده أبو طلحة الأنصاري يأخذه وبرعاه بعطفه وحنانه ويتفقد حاله في ليله ونهاره
وإذا بأبي طلحة يخرج إلى العمل ويموت ولده ,
ماذا فعلت تلك المرأة دعت جيرانها غسلت ولدها وكفنوه ودفنوه
ولما جاء ابو طلحة في المساء
قال : ياأم سليم كيف حال الصبي
ماذا قالت هذه المرأةالعاقلة ؟؟
قالت :لم يعد يشكو من شيء ( وهي صادقة لأنه مات )
أحضرت له طعام العشاءوتزينت وأتى إمرأته بعد ذلك ,
ثم قالت :يا أبا طلحة أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟
قال : لا
قالت : أحتسب ولدك
فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(بارك الله لكما في غابر ليلتكما )
ويروي العلماء أنه رزق أبا طلحة عشرة ذكور وكانوا من حفظة القرأن الكريم
ويقول الشاعر :
فلو كان النساء كمن ذكَرنا لفضِّلت النساء على الرجالِ
وما التأنيث لأسم الشمس عيبٌ ولا التذكير فخرٌ للهلالِ
قال إبن عباس رضي الله عنه :
(أفضل العدة الصبر على الشدة )
وقال شيخ الأسلام ابن تيمه رحمه الله :
(الصبر على المصائب واجب بإتفاق أئمة الدين)
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله :
حد الصبر:
هو حبس النفس عن الجزع
وحبس اللسان عن التشكي
وحبس الجوارح عن المعاصي
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير
إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له
وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)
رواه مسلم (2999) عن صهيب الرومي
الصبر يؤجر صاحبه عليه في الدنيا والأخرة
ويرفع مقام صاحبه في الدنيا والأخرة
ومن تحلى بالصبرفإنه يكون تحلى بأخلاق الأنبياء والمرسلين
ومهما وقعت الفتن فإن هذه الحياة دار إبتلاء وإختبار
يعرف فيها الصادق من الكاذب
والمؤمن من المنافق
وقد قال الشاعر :
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعاًوعند الله منها المخرج
فاضت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج
وقال آخر:
صاحب الهم إن الهم منفرج أبشر بخير فإن الفارج الله
اليأس يقعد أحيانا بصاحبه لا تيأسن فإن الكافي الله
إذا بليت فثق بالله وارضى به إن الذي يكشف البلوى هو الله
أخوتي بالله :
الصبر هو أعظم مقام ودرجة ومنزلةعند الله تعالى
والصبور هو أسم من أسماء الله عز وجل
فهنيئاً للمؤمن إذا تحلى بالصبر
إذا أراد ان يكون سعيداً في الدنيا والأخرة
مع تحيات أخوكم ( برنس )
وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيهُ وخليله
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا ( محمد ) وعلى أله وصحبه أجمعين ,
من إعتمد على علمهِ ضل
ومن إعتمد على عقلهِ إختل
ومن إعتمد على سلطانهِ ذل
ومن إعتمد على مالهِ قل
ومن إعتمد على الناس مل
ومن إعتمد على الله
فلا ضلَ ولا إختلَ ولا ذلَ ولا قلَ ولا مل
ولا حولة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قال الله جل جلاله في محكم التنزيل ,
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )البقره/153
أيها الأخوات والأخوة :
الصبر هو من أعظم الأخلاق الإسلامية
الذي يبغي على المسلم أن يتحلى بها
وقد عرف العلماء الصبر بقولهم
هو تحمل النفس مصاعب الحياة
وترويضنا وتعودينا على نوائب الدهرونكباته
والصبر هو مزيل الهموم والغموم
وبالصبر يصل الأنسان إلى مايسعى وينشد إليه
وهو السبيل الوحيد لسعادة المرء في الدارين
وهو عماد الأمور
وإذا ذكرتم الصبروالصابرين
فعليكم بالأسوة والقدوة العظمى
(بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم )
فكان صلى الله عليه وسلم
هو إمام الصابرين
وكانت حياته منذ ولادتهِ إلى يوم وفاتهِ
مليئة بالمحن والأختبارات الربانية
عاداه الناس فقال :
(اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون )
فقد اولاده على حياة عينه إلا السيدة ( فاطمة )
توفيت بعد وفاتهِ ب ( 6) أشهر وكان من الصابرين
عندما فقد ولده إبراهيم قال :
( إن العين لتدمع وأن القلب ليحزن وانا على فراقك يا ابراهيم لمحزونون
ولكن لا نقول إلا مايرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون)
فالصبر صفةٌ من صفات الأنبياء والمرسلين
ومن قرأ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
يجد أن النبي عليه الصلاة والسلام
كان الأسوة والقدوة العظمى
لكل من أراد أن يكون صابراً ومقتدياً بأهل الصبر والصابرين
والنبي عليه الصلاة والسلام
أخبرنا أن هذه الحياة هي دار إبتلاء وإختبار ومحن
وإن الله عز وجل ليمتحن العبد حتى يزول الخبيث من الطيب
قال سبحانه وتعالى :
(ألم *أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم
فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) العنكبوت 1ــ2
وقد ذكر الصبر في القرأن ب(90 ) موضعاً
أي ب( 90 ) أية
وهو أكبر خُلقٍ ذكر بالقرأن العظيم ,
وماذاك إلا ليبين لنا ربنا جل وعلا في علاه
أن خُلق الصبر هو أعظم خٌلقٍ يجب على المسلم أن يتحلى فيه
ومن تحلى بخُلق الصبر فاز بسعادة الدنيا والأخرة
يقولُ صلى الله عليه وسلم :
(ومن يتصبر يصبره الله وما أعطى أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر )
رواه البخاري 11/ 303 ومسلم 2
وقال أيضاً :
(مايزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله
حتى يلقى الله تعالى وماعليه خطيئة )رواه الترمذي 4/ 60
وقال صلى الله عليه وسلم (الصبر ضياء ) رواه مسلم
والصبر أنواع :
صبرٌ على الطاعة
صبرٌ عن المعصية
صبرٌ عن الأذى
صبرٌ عن الحسد والمكيدة
وقال الله سبحانه وتعالى :
(ولنجزين الذين صبروا اجرهم بأحسن ماكانوا يعملون) النحل96
وقال الله سبحانه وتعالى :
(إنما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب) الزمر 10
وقال الله سبحانه وتعالى :
(ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) الشورى 43
وقال الله سبحانه وتعالى :
(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )
آل عمران186
وقال الله سبحانه وتعالى :
(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع
ونقص من الاموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين *
الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون *
أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) البقرة 155ــ 156ــ 157
وأعظم مايتحلى بهِ المرء هو الصبر على ثلاثة أشياء :
1 ــ الصبر على الحاسد
وقد قال الشاعر :
إصبر على كيد الحسود فإن صبركَ قاتله
كالنار تأكلُ بعضها إن لم تجد ما تأكله
وقد قال بعض الصالحين :
كل النا س اقدرعلى إرضائهم إلا الحاسد
فإنهُ لا يُرضيه إلا زوال النعمة
2 ــ الصبر على المرض
لقد إبتلى الله عزوجل سيدنا أيوب عليه السلام بالمرض 18 سنة
ودخلت عليه إمراءته وقالت لهُ ( يانبي الله )
هل دعوت الله أن يعافيك
فقال : كم لبستُ في الرخاء
قالت : 80 سنة
قال : إني أستحي من الله أن أطلب منه الشفاء ولم تستوي كفة البلاء مع كفة الرخاء
فقال قومهُ: لعل أيوب أقترف ذنياً عظيماً فابتلاه الله بالمرض وبموت أولاده 14وذهب ماله
عندها دعى ربهُ :
(وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين *
فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضروأتيناهُ أهلهُ
ومثلهم معهم رحمةًمن عندنا وذكرى للعابدين*) الأنبياء 83ــ 84
إبتلاه الله بموت أولاده الذكور 7 فصبر
ثم إبتلاه الله بموت أولاده الأناث 7 فصبر
ثم إبتلاه ذهاب مالهِ فصبر
ثم بمرضٍ بجسده فصبر
فكان مثال يحتذى به بالصبر والصابرين
وذكرى لكل صابر تذكر قصة أيوب عليه السلام
3 ــ الصبرعلى فقد الأحباب
فهذه الدنيا دار إبتلاء وامتحان
ربما تفقد المرأة زوجها وهذا قضاء الله سبحانه
وربما يفقد الرجل زوجته وهذا قضاء الله وحكمه في عباده,
وربما يفقد ولده أو أباه أو أمه
فالموت كأسٌ وكل الناس شاربهُ
والقبر دارٌ وكل الناس داخلهُ
وقد قال الشاعر :
واصبر لكل مصيبة وتجـــــــلد واعلم بأن المرء غير مخلـــــدِ
واصبر كما صبر الكرام فإنها نوب تنوب اليوم تكشف في غدِ
أو ما ترى أن المصائب جمــة وترى المنية للعباد بـــــمرصدِ
من لم يصب ممن ترى بمـصيبة هذا سبيـل لست عنه بأوحدِ
فإذا ذكرت مصيبة تجزى بها فاذكر مصابك بالنبي محـمـدِ
النبي عليه الصلاة والسلام
فقد أولاده كلهم فكان من الصابرين
وقد أمر الله سبحانه وتعالى
سيدنا إبراهيم أن يضع إبنه إسماعيل وزوجته هاجر
بوادِ غير ذي زرع فكان من الصابرين
ولما كبر إسماعيل وترعرع إبتلاه الله أن يذبح ولده إسماعيل
(قال يا أبتي أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين)
فكان رداَ من الصابرين
وقال فضيلة الشيخ العلامة محمدبن صالح العثيمين رحمه الله تفسيرا لهذه الأية :
انظروا إلي إبراهيم الخليل عليه السلام حين رأي في المنام انه يذبح ابنه إسماعيل
وهو ابنه الوحيد أتاه على كبر فامتثل أمر الله عز وجل
وقال له (يا بني إني أري في المنام إني أذبحك فانظر ماذا تري)
ليختبر الابن هل يصبر على هذا الأمر أو لا يصبر
فكان الابن صلي الله عليه وسلم كان من اشد الناس صبرا
قال ( يا ابتي افعل ما تأمر)
لم يقل اذبحني بل قال افعل ما تؤمر
لينبه إن المقصود هو الإخلاص لله وفعل أمر الله عز وجل
ستجد ني إنشاء الله من الصابرين فلما اسلم
أي استسلم لتنفيذ أمر الله
وتله إبراهيم على جبينه
أي على وجهه ألا يرى وجهه وهو يصوب السكين إلي حلقه جاء الفرج من رب العالمين
فقال الله تعالي ( يا إبراهيم قد صدقت الرؤية إنا كذلك نجزئ المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين ) انتهى ,
وإن الصحابة رضى الله عنهم رجالاً ونساءً
ضربوا لنا أروع الأمثلة في الصبرو بتسليم أمر الله عز وجل
وتلك المرأة أم سليم التي مرض إبنها مرضاً شديداَ
وكان والده أبو طلحة الأنصاري يأخذه وبرعاه بعطفه وحنانه ويتفقد حاله في ليله ونهاره
وإذا بأبي طلحة يخرج إلى العمل ويموت ولده ,
ماذا فعلت تلك المرأة دعت جيرانها غسلت ولدها وكفنوه ودفنوه
ولما جاء ابو طلحة في المساء
قال : ياأم سليم كيف حال الصبي
ماذا قالت هذه المرأةالعاقلة ؟؟
قالت :لم يعد يشكو من شيء ( وهي صادقة لأنه مات )
أحضرت له طعام العشاءوتزينت وأتى إمرأته بعد ذلك ,
ثم قالت :يا أبا طلحة أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟
قال : لا
قالت : أحتسب ولدك
فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(بارك الله لكما في غابر ليلتكما )
ويروي العلماء أنه رزق أبا طلحة عشرة ذكور وكانوا من حفظة القرأن الكريم
ويقول الشاعر :
فلو كان النساء كمن ذكَرنا لفضِّلت النساء على الرجالِ
وما التأنيث لأسم الشمس عيبٌ ولا التذكير فخرٌ للهلالِ
قال إبن عباس رضي الله عنه :
(أفضل العدة الصبر على الشدة )
وقال شيخ الأسلام ابن تيمه رحمه الله :
(الصبر على المصائب واجب بإتفاق أئمة الدين)
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله :
حد الصبر:
هو حبس النفس عن الجزع
وحبس اللسان عن التشكي
وحبس الجوارح عن المعاصي
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير
إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له
وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)
رواه مسلم (2999) عن صهيب الرومي
الصبر يؤجر صاحبه عليه في الدنيا والأخرة
ويرفع مقام صاحبه في الدنيا والأخرة
ومن تحلى بالصبرفإنه يكون تحلى بأخلاق الأنبياء والمرسلين
ومهما وقعت الفتن فإن هذه الحياة دار إبتلاء وإختبار
يعرف فيها الصادق من الكاذب
والمؤمن من المنافق
وقد قال الشاعر :
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعاًوعند الله منها المخرج
فاضت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج
وقال آخر:
صاحب الهم إن الهم منفرج أبشر بخير فإن الفارج الله
اليأس يقعد أحيانا بصاحبه لا تيأسن فإن الكافي الله
إذا بليت فثق بالله وارضى به إن الذي يكشف البلوى هو الله
أخوتي بالله :
الصبر هو أعظم مقام ودرجة ومنزلةعند الله تعالى
والصبور هو أسم من أسماء الله عز وجل
فهنيئاً للمؤمن إذا تحلى بالصبر
إذا أراد ان يكون سعيداً في الدنيا والأخرة
مع تحيات أخوكم ( برنس )