هجير الليل
15-04-2008, 05:25 PM
المطية التي لا تتأخر ..
تختلف المطايا في قوتها و قدرتها على السير ، وسرعتها و بطئها ، وهذه المطية لا تتعب ولا تكل ،ولا تتراجع و لا تمل ولا تبطئ ولا تتأخر ، فهي دائمة المسير ، تحمل الصغير و الكبير ، و إنما يغفل عنها من لا يعرفها أو يعرفها و لكنه ينصرف إلى غيرها من المطايا الواهنات..
يعرفنا بها عمرو بن عتبة _ رحمه الله_ فيقول " كان أبونا لا يرفع المواعظ عن أسماعنا ، فأراد مرة سفراً ، فقال :يا بني تألفوا النعم بحسن مجاورتها ، والتمسوا المزيد فيها بالشكر عليها ، و اعلموا أن النفوس أقبل شيء لما أعطيت ، و أعطى شيء لما سئلت ،فاحملوها على مطية لا تبطئ إذا ركبت، و لا تسبق ولا إن تقدمت ، عليها نجا من هرب من النار ، و أدرك من سابق إلى الجنة ؛ فقال الأصاغر من الأبناء : يا أبانا ، ما هذه المطية التي ذكرت ؟ قال : التوبة " ..
مطية التوبة هي التي توصل راكبها إلى النجاة ، تسير به في كل الأوقات ؛ حينما تشتد غياهب الظلام ، ويغيب عن دنياهم النيام ،وحينما تشرق الشمس مع تباشير الصباح ، وتستقر في كبد السماء مع شدة قيظ الظهيرة ، وتغرب مع احمرار الأفق بلون الشفق ..
مطية لا يصدها صقيع الشتاء ، و لا صفير الرياح و زمزمات الأعاصير ،و لا يردها لهيب القيظ حينما تشتد حمارة الظهيرة في يوم صيفي ملتهب ، مطية التوبة لا يعجزها جبل شامخ و لا يصدها طريق وعر ، و لا يخفيها منحدر سحيق ، فهي جاهزة للراكبين ،لا ينزل عنها رحلها و لا تناخ في مراح أبداً ، بل هي واقفة تنتظر الراحلين إلى حدائق التوبة الغناء ، وبساتين المغفرة الخضراء ، سهلة القياد ، لا تعرف نفاراً ولا شراداً ، ولا تحرن كما تحرن المطايا التي يعرفها الناس..
هذه هي المطية التي لا تتأخر بصاحبها عن غايته ، و تصرفه عن هدفه ولا تكلفه شيئاً من حطام الدنيا ..
ولا بأس أن نعود إلى مقالة عمرو بن عتبة لنقف وقفة المتأمل عند قوله " كان أبونا لا يرفع المواعظ عن أسماعنا " فسوف نجد في كلمة " لا يرفع " إضاءة تربوية إسلامية تضيء للآباء طريق التربية المستقيم ، فهذا الأب حريص على رعاية آبائه ؛ لأنه يريد لهم النجاة يوم يقوم الناس لرب العالمين ، فهو دائم التوجيه لهم و الوعظ الذي يقربهم من ربهم ، فكلمة " لا يرفع " كناية عن متابعتهم المتكررة بالنصيحة و التوجيه و الموعظة الحسنة ، و دليلنا على أنها موعظة حسنة ، هذه النصيحة التي نقلناها قبل قليل ، فهي لينة العبارة ، رقيقة الإشارة ، تحمل من روح الحرص ، و المحبة على الأبناء ما لا يخفى على قارئها ، إنها نصيحة الأب الراعي الذي يعلم أن الله سيسأله عن رعيته يوم القيامة ، و يدرك بإيمان ، معنى قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم ناراً وقودها الناس و الحجارة " ..
فهو لذلك لا يكاد يتوقف في كل وقت مناسب عن إتحاف أبنائه بالمواعظ المؤثرة ، التي ترشدهم في دروب الحياة..
رسالة إلى كل راعٍ لعله يدرب رعيته على ركوب تلك المطية التي لا تتأخر ..
ما كل من ذرف الدمع الغزير بكى .. قد يذرف المرء دمع العين تمويها..
دمتم في حفظ الرحمن ..
أختكم ..هجير الليل ..
تختلف المطايا في قوتها و قدرتها على السير ، وسرعتها و بطئها ، وهذه المطية لا تتعب ولا تكل ،ولا تتراجع و لا تمل ولا تبطئ ولا تتأخر ، فهي دائمة المسير ، تحمل الصغير و الكبير ، و إنما يغفل عنها من لا يعرفها أو يعرفها و لكنه ينصرف إلى غيرها من المطايا الواهنات..
يعرفنا بها عمرو بن عتبة _ رحمه الله_ فيقول " كان أبونا لا يرفع المواعظ عن أسماعنا ، فأراد مرة سفراً ، فقال :يا بني تألفوا النعم بحسن مجاورتها ، والتمسوا المزيد فيها بالشكر عليها ، و اعلموا أن النفوس أقبل شيء لما أعطيت ، و أعطى شيء لما سئلت ،فاحملوها على مطية لا تبطئ إذا ركبت، و لا تسبق ولا إن تقدمت ، عليها نجا من هرب من النار ، و أدرك من سابق إلى الجنة ؛ فقال الأصاغر من الأبناء : يا أبانا ، ما هذه المطية التي ذكرت ؟ قال : التوبة " ..
مطية التوبة هي التي توصل راكبها إلى النجاة ، تسير به في كل الأوقات ؛ حينما تشتد غياهب الظلام ، ويغيب عن دنياهم النيام ،وحينما تشرق الشمس مع تباشير الصباح ، وتستقر في كبد السماء مع شدة قيظ الظهيرة ، وتغرب مع احمرار الأفق بلون الشفق ..
مطية لا يصدها صقيع الشتاء ، و لا صفير الرياح و زمزمات الأعاصير ،و لا يردها لهيب القيظ حينما تشتد حمارة الظهيرة في يوم صيفي ملتهب ، مطية التوبة لا يعجزها جبل شامخ و لا يصدها طريق وعر ، و لا يخفيها منحدر سحيق ، فهي جاهزة للراكبين ،لا ينزل عنها رحلها و لا تناخ في مراح أبداً ، بل هي واقفة تنتظر الراحلين إلى حدائق التوبة الغناء ، وبساتين المغفرة الخضراء ، سهلة القياد ، لا تعرف نفاراً ولا شراداً ، ولا تحرن كما تحرن المطايا التي يعرفها الناس..
هذه هي المطية التي لا تتأخر بصاحبها عن غايته ، و تصرفه عن هدفه ولا تكلفه شيئاً من حطام الدنيا ..
ولا بأس أن نعود إلى مقالة عمرو بن عتبة لنقف وقفة المتأمل عند قوله " كان أبونا لا يرفع المواعظ عن أسماعنا " فسوف نجد في كلمة " لا يرفع " إضاءة تربوية إسلامية تضيء للآباء طريق التربية المستقيم ، فهذا الأب حريص على رعاية آبائه ؛ لأنه يريد لهم النجاة يوم يقوم الناس لرب العالمين ، فهو دائم التوجيه لهم و الوعظ الذي يقربهم من ربهم ، فكلمة " لا يرفع " كناية عن متابعتهم المتكررة بالنصيحة و التوجيه و الموعظة الحسنة ، و دليلنا على أنها موعظة حسنة ، هذه النصيحة التي نقلناها قبل قليل ، فهي لينة العبارة ، رقيقة الإشارة ، تحمل من روح الحرص ، و المحبة على الأبناء ما لا يخفى على قارئها ، إنها نصيحة الأب الراعي الذي يعلم أن الله سيسأله عن رعيته يوم القيامة ، و يدرك بإيمان ، معنى قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم ناراً وقودها الناس و الحجارة " ..
فهو لذلك لا يكاد يتوقف في كل وقت مناسب عن إتحاف أبنائه بالمواعظ المؤثرة ، التي ترشدهم في دروب الحياة..
رسالة إلى كل راعٍ لعله يدرب رعيته على ركوب تلك المطية التي لا تتأخر ..
ما كل من ذرف الدمع الغزير بكى .. قد يذرف المرء دمع العين تمويها..
دمتم في حفظ الرحمن ..
أختكم ..هجير الليل ..