بر نـس
08-05-2008, 12:20 AM
http://www.ojqji.net/up_vb/04073/05cb59edf6.gif
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له إرغاماً لمن جحد بهِ وكفر ,
وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيهُ وخليله
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا
( محمد ) وعلى أله وصحبه أجمعين ,
من إعتمد على علمهِ ضل
ومن إعتمد على عقلهِ إختل
ومن إعتمد على سلطانهِ ذل
ومن إعتمد على مالهِ قل
ومن إعتمد على الناس مل
ومن إعتمد على الله
فلا ضلَ ولا إختلَ ولا ذلَ ولا قلَ ولا مل
ولا حولة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
أيها الأخوات والأخوة :
لا زلت وإياكم نستقرء سيرة الرجال العظماء الذين تربوا في مدرسة النبوة
والذين عرفوا قيمة الإسلام وقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسيرة أولئكَ الرجال العظماء الذين ركعت على أعتابهم رؤوس الأكاسرة والقياصرة
وانحنت رقاب وأعناق المشركين
إنهم رجالٌ سطر التاريخ إسمهم بصفحات من نور على مر التاريخ والأزمان
لتبقى منارة للهدى يهتدي بها المسلمون جيلاً بعد جيل
إذا ما أرادوا عزة وكرامة وحياة مشرقة
واليوم أتكلم عن :
(أبي سليمان خالد بن الوليد ) رضي الله عنه
http://www.ojqji.net/upload_center/2007/31/6cf1bbe411.jpgنسبهُ :خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي أحد أشراف قريش في الجاهلية
والدتهُ :لبابة بنت الحارث
أخـت أم الفضـل بنت الحارث أم بني العباس بن عبد المطلب
وخالته ميمونة بنت الحارث زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا القائد البطل الفتاك لإعداء الإسلام بعد إسلامهِ
بعد أن كان فتاكاً بالمسلمين يوم ( أحد)
هذا السيف الذي أراد الله عزوجل (لمدينة حمص ) في سوريا أن تكون تلك المدينة غمداً
(لخالد بن الوليد سيف الله المسلول)
من أين ابدأ يابن الوليد ؟؟؟
عن حياتك التي أمضيتها في القتال والجهاد
أم عن حياتك التي كادت أن تكون خيالاً وأسطورة
لكن الإيمان يصنع ويفعل بالرجال أكثر من ذلك
( كيف أسلمت يابن الوليد حدثنا عن إسلامك)ٌ
قال :بعد معاهدة الحديبية حيث أسلم أخي الوليد بن الوليد
ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء
فسأل الوليد عن أخيه خالد
فقال (أين خالد)
فقال الوليد(يأتي به الله)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
(ما مثله يجهل الإسلام ولو كان يجعل نكايته مع المسلمين على المشركين كان خيرا له ولقدمناه على غيره)
فخرج الوليد يبحث عن أخيه فلم يجده فترك له رسالة قال فيها:
(بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني لم أرى أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقلك عقلك
ومثل الإسلام يجهله أحد وقد سألني عنك رسول الله فقال أين خالد وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه
ثم قال الوليد له(فاستدرك يا أخي ما فاتك فيه فقد فاتتك مواطن صالحة)
وكان خالد يفكر بالإسلام وعندما قرأ رسالة أخيه ُسر كثيراً بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرجوت الله أن يكون أحد جنود الله ورسوله
فقلت أن محمد لرسول فحتى متى أذهب والله وأُسلم
فعقدت العزم وتشجعت للذهاب إلى المدينة لإعلان إسلامي
فخرجت من مكة قاصداً المدينة فوجدت من أصاحب
فرأيت ( عثمان بن طلحة )
فقلت له (إلى أين)
قال إلى المدينة لألتقي بمحمد ابن عبد الله
قلتُ : لما
قال لأُسلم
فقال له خالد ( وأنا أريد أن أُسلم )
فخرجنا بوقت السحر وإذا ( بعمرو إبن العاص )
قال مرحبا بالقوم
فقال خالد (وبك )
قال أين مسيركم
فقال خالد ( إلى المدينة قاصدين النبي لنُسلم )
فقال وأنا كذلك
فاصطحبنا عمروبن العاص حتى وصلنا المدينة أول صفر سنة 8 للهجرة
فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال لأصحابه(رمتكم مكة بأفلاذ كبدها)
فالتقيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلمت عليه فرد عليَ السلام
فأسلمت وشهدت شهادة الحق
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
(الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلا لا يسلمك الا الى الخير)
فقال خالد (يارسول الله استغفر لي كل ما أوضعـت فيه من صد عن سبيل اللـه)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الإسلام يجـب ما كان قبله)
فقلت(يا رسول الله على ذلك)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك)
ثم تقدم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
(هنا بدأت مسيرة الجهاد في سبيل الله مع إبن الوليد )
هذا العملاق
هذا الجبل في أرض القتال
هذا الجبل الشامخ الذي لايحني رأسه إلا لله تعالى
هذا الجبل الذي دوخ الأكاسرة والقياصرة
هذا الجبل الذي دوخ جيش مسيلمة الكذاب في اليمامة
تعالوا أخوتي ننتقل الأن إلى بلاد الشام للإطلاع على
( معركة مؤته )
هذه المعركة التي قدم فيها المسلمين الكثير من الشهداء
والذي أستشهد فيها حملة الألوية الثلاثة :
زيد بن حارثة ,جعفر بن أبي طالب,عبدالله بن رواحة ,رضي الله عنهم
ولما أستشهد عبد الله بن رواحة أسرع (ثابت بن أقرم)
فحمل اللواء عالياً وتوجه مسرعاً الى خالد قائلاً له:
(يا أبا سليمان خذ اللواء )
فقال له خالد متواضعاً (لا، لا آخذ اللواء أنت أحق به مني ، لكَ سنٌ وقد شهدت بدرا)
فقال له ثابت(خذه فأنت أدرى بالقتال مني، ووالله ما أخذته إلا لك)
ثم إلتفت ثابت بن أقرم ونادى بجيش المسلمين قائلاً (أترضون إمرة خالد عليكم)
قالوا ( نعم )
تولى خالد بن الوليد أمرة الجيش وقد حددت المعركة مصيرها
معركة غير متكافئة في القتال والرجال والعتاد بين المسلمين وجيش الروم
لكن خالد بن الوليد بعبقريته وحنكته وسرعة بديهته
أعاد تشكيل صفوف الجيش من جديد حتى أستطاع أن يحدث ثغرة في صفوف جيش الروم
فخرج جيش المسلمين من خلالها وقد نجوا من كارثة ماكان لها من زوال
عندها أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بأنه:
(سيف الله المسلول )
نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء الثلاثة ثم قال :
(لقد أخرج الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه )
معجزة لرسول الله من المدينة ويصل الخبر إلى هناك والمعركة ببلاد الشام
خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله على الكافرين والمنافقين
وحمل هذا اللقب في ( معركة مؤته )
( فتح مكة )
وتمر الأيام وتنقض قريش عهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيحرك الرسول بجيش إلى مكة ليفتحها
وجعل (خالد بن الوليد ) أميراً على الجناح الأيمن للجيش
ويدخل خالد مكة فاتحا أحد قواد الجيش المسلم
بعد أن شهدته سهولها وجبالها أحد قواد الشرك والوثنية زمناً طويلاويكبر المسلمون
وينظر خالد بن الوليد إلى الجيش الذي هوعبارة عن المستضعفين
الذين أخرجوا من مكة وأثار العذاب على أجسادهم
وهم يقولون ( الله أكبر لا إله إلا الله وعد الله لا يخلف الله وعده )
يبكي خالد بن الوليد دموع الفرح وهو يقول :
(أجل إنه وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
ويشكر الله عزوجل أن هداه للإسلام
وجعله واحداً ينالون شرف فتح مكة المكرمة
(هدم العُزّى)
بعث الرسول صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العُزّى ليهدِمُها
فخرج خالد في ثلاثين فارساً من أصحابه حتى انتهى إليها فهدمها
ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (هُدِمَتْ)
قال(نعم يا رسول الله)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل رأيت شيئاً)
فقال(لا)
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (فإنك لم تهد مْها فأرجِعْ إليها فاهدمها)
فرجع خالد وهو متغيّظ فلما انتهى إليها جرّد سيفه
فخرجت إليه إمرأة سوداء عُريانة ناشرة الرأس فجعل السادِ نُ يصيح بها
قال خالد بن الوليد (وأخذني اقشِعْرارٌ في ظهري)
فجعل يصيح:
أعُزَّيَّ شـدِّي شدّةً لا تكذّبـي *أعُزّيَّ فالْقي للقناع وشَمِّـري
أعُزَّي إن لم تقتلي اليومَ خالداً *فبوئي بذنبٍ عاجلٍ فتنصّري
وأقبل خالد بالسيف إليها وهو يقول:
يا عُزَّ كُفرانَكِ لا سُبحانَكِ *إنّي وجدتُ اللهَ قد أهانَكِ
فضربها بالسيف فجزلها باثنتين
ثم رجع الى رسـول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم تلك العُزّى قد أيِسَتْ أن تُعبدَ ببلادكم أبداً)
فقال خالد بن الوليد :
(أيْ رسول الله، الحمدُ لله الذي أكرمنا بك، وأنقذنا من الهَلَكة،
ولقد كنت أرى أبي يأتي إلى العُزّى نحيرُهُ، مئة من الإبل والغنم، فيذبحها للعُزّى،
ويقيم عندها ثلاثاً ثم ينصرف إلينا مسروراً، فنظرتُ إلى ما مات عليه أبي،
وذلك الرأي الذي كان يُعاش في فضله،
كيف خُدع حتى صار يذبح لحجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إنّ هذا الأمرَ إلى الله فمَنْ يسَّرَهُ للهّدى تيسر ومَنْ يُسِّرَ للضلالة كان فيها)
(معركة اليمامة )
وتمضي الأيام وينتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى
ويتولى أبو بكر الصديق الخلاقة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتهب عاصفة ماكرة غادرة إنها عاصفة المرتدين الذين إتردوا عن الإسلام
وفي اليمامة يجهز مسيلمة الكذاب أخطر جيش بالتعاون مع القبائل
التي تحالفت مع بني حنيفة لقتال الإسلام وأهله
يقاتل أبو بكر المرتدين ويشارك خالد بن الوليد بحروب الردة وكان له الدور الأعظم بها
يجهز مسيلمة جيشاً عرمرما فينظر أبو بكرالصديق بالرجال
فيرى أن خالد بن الوليد هو القادر على مقاتلة هذا الجيش العرمرم
فيأمره بالزحف نحو مسيلمة الكذاب الذي إدعى النبوة
ويزحف خالد بن الوليد بجيشه إلى اليمامة
ولما علم مسيلمة أن خالد بن الوليد على رأس الجيش
أعاد تشكيل جيشه وزاده قوة ورجالاً وسلاحا
ودارت بينهما معركة ماعرف التاريخ لها مثيل
يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه
سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين )
وقتل مسيلمة في معركة اليمامة وقتله ( وحشي )
وحشي طهر حربته التي قتل بها ( حمزة بن عبد المطلب ) غدرا يقتل بها مسيلمة الكذاب
يقولُ وحشي (لقد كان في قلبي من قتل حمزة فاسترحت عندما قتلت مسيلمة )
أي شعرت أنني كَفرتُ عن ذنبي ؟؟
(وحشي )قتل خير الناس هو حمزة أسد الله
وتمر الأيام ويقتل شر الناس مسيلمة الكذاب
فلما إنتصر المسلمون على مسيلمة وجيشه وبني حنيفة
صلى أبو بكر الصديق في المدينة ركعتين شكر لله عز وجل
( معركة الفرس )
لكن أبا بكر بفطنته وعبقريته وذكائه وحنكته
أدرك أنه يوجد امبراطوريتان قويتان جاثمتان وراء حدود بلاده تشكلان خطراً على الإسلام وأهله
الفرس في العراق ,والروم في بلاد الشام
فكتب كتاباً لخالد بن الوليد يأمره بالزحف إلى العراق (ليطهرها من الفرس )
ويزحف خالد بن الوليد إلى العراق وتطا قدماه أرض العراق
لكن أول ما أستغله ذلك القائد الفذ كتب كتاب إلى ولاة كسرى ونوابه فقال :
(بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس، سلام على من اتبع الهدى أما بعد
فالحمدلله الذي فض خدمكم، وسلب ملككم، ووهّن كيدكم
من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا
إذا جاءكم كتابي فابعثوا إلي بالرّهُن واعتقدوا مني الذمة
وإلا فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوماً يحبون الموت كما تحبون الحياة )
ولكن الفرس لم يستجيبوا لذلك
وعندما جاءته أخبار الفرس بأنهم يعدون جيوشهم لمواجهته لم ينتظر
وإنما سارع ليقابلهم فتوجه إلى الأنبار ثم إلى الكاظمية ثم إلى النجف ثم إلى ثم إلى
محققاً للإسلام النصر تلو الآخرحتى طهر أرض بابل من الفرس المعتدين
ولم ينسى أن يوصي جنوده قبل الزحف
(لا تتعرضوا للفلاحين بسوء، دعوهم في شغلهم آمنين، إلا أن يخرج بعضهم لقتالكم، فآنئذ قاتلوا المقاتلين)
(معركة اليرموك وبطولاتها )
أيها الأخوات والأخوة :
ماذا فعل خالدبن الوليد بعد أن قضى على الفرس بالعراق
هل رجع لدياره ليستريح
(إنه الرجل الذي لا ينام ولا يترك أحدٌ أن ينام)
http://www.ojqji.net/upload_center/2008/3/359972856d.jpgسارع إلى حدود وقصور بلاد الشام
ليكبر هو وجيشه قائلين (لا إله إلا الله والله أكبر )
فيسمع هرقل وجنوده هذا التكبير ( فيدرك هرقل أن نفسه قد نعيت إليه )
وأن سيف الله على الحدود يريد أن يقطع الأعناق والرقاب
فيأمر هرقل نوابه ووزرائه بعدم قتال المسلمين ومصالحتهم
لأنهم إذا دخلوا تلك الحرب سيدخلون حرباً خاسرة
لكن قواده ووزرائه أصروا على القتال وقالوا :
( والله لنشغلن أبا بكرٍ عن أن يورد خيله إلى أرضنا )
وجهزوا مئتان وأربعون ألف مقاتل
وعندما وصل لأبي بكر ماقيل وهو الخبير بالرجال وإذا أردت أن تفعل أمراً عليك بالرجال
قال ( خالد لها )
( والله لأنسينهم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد )
وفي راوية آخرى :
( والله لأشفينّ وساوسهم بخالد)
فوقف خالد بجيش المسلمين خاطباً
(إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم،
وتعالوا نتعاور الإمارة، فيكون أحدنا اليوم أميراً والآخر غداً، والآخر بعد غد، حتى يتأمر كلكم)
وقبل أن يخوض خالد القتال، كان يشغل باله احتمال أن يهرب بعض أفراد جيشه بالذات من هم حديثي العهد بالإسلام
من أجل هذا ولأول مرة دعا نساء المسلمين وسلمهن السيوف، وأمرهن بالوقوف خلف صفوف المسلمين
وقال لهن (من يولي هارباً فاقتلنه)
وقبل بدء القتال طلب قائد الروم أن يبرز إليه خالدبن الوليد
وبرز إليه خالدبن الوليد في الفراغ الفاصل بين الجيشين
وقال (ماهان) قائد الروم:
(قد علمنا أنه لم يخرجكم من بلادكم إلا الجهد والجوع فإن شئتم أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما
وترجعون إلى بلادكم، وفي العام القادم أبعث إليكم بمثلها )
وأدرك هذا القائد المخضرم خالد ما في كلمات الرومي من سوء الأدب ورد قائلاً:
(إنه لم يخرجنا من بلادنا الجوع كما ذكرت، ولكننا قوم نشرب الدماء
وقد علمنا أنه لا دم أشهى ولا أطيب من دم الروم فجئنا لذلك )
وعاد بجواده الى صفوف الجيش ورفع اللواء عالياً مؤذناً بالقتال(الله أكبر هبي رياح الجنة)
والتحم الجيشان بقتال عنيف ولمس الروم من المسلمين مالم يكونوا يحتسبون
ودار قتال ليس لضراوته نظير
ورسم المسلمون صورا تبهر الألباب من فدائيتهم وثباتهم
لقد كانت معركة اليرموك مجالاً لحرب فدائية يعز نظيرها
ومن بين لوحات الفداء الباهرة التي رسمتها عزائم القوة والتضحية، تلك اللوحة الفذة
لوحة تحمل صورة خالد بن الوليد على رأس مائة لا غير من جنده
ينقضّون على ميسرة الروم وعددها أربعون ألف جندي
خالد بن الوليد الأسد المقدام على رأس جنوده المائة وينادي بهم:
(والذي نفسي بيده ما بقي من الروم من الصبر والجلد إلا ما رأيتم، وإني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم)
ولقد سطر للتاريخ بأحرف من نور إنتصار المسلمين لتبقى شعلة مضيئة على مر الأزمان
(خالد بن الوليد وجرجه الروماني )
لقد انبهر القادة الروم من عبقرية خالدبن الوليد في القتال
مما حمل (جرجه) أحد قادتهم للحديث مع خالد بن الوليد
حيث قال له(يا خالد اصدقني، ولا تكذبني فإن الحر لا يكذب
هل أنزل الله على نبيكم سيفاً من السماء فأعطاك إياه فلا تسله على أحد إلا هزمته)
قال خالدبن الوليد (لا)
قال الرجل(فبم سميت سيف الله)
قال خالدبن الوليد :
(إن الله بعث فينا رسوله، فمنا من صدقه ومنا من كذب، وكنت فيمن كذب حتى أخذ الله قلوبنا إلى الإسلام
وهدانا برسوله فبايعناه فدعا لي الرسول
وقال لي(أنت سيف من سيوف الله) فهكذا سميت سيف الله)
قال القائد الروماني(وإلام تدعون)
قال خالدبن الوليد(إلى توحيد الله وإلى الإسلام)
قال(هل لمن يدخل في الإسلام اليوم مثل مالكم من المثوبة والأجر)
قال خالدبن الوليد (نعم وأفضل)
قال الرجل (كيف وقد سبقتموه)
قال خالدبن الوليد :
(لقد عشنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأينا آياته ومعجزاته وحق لمن رأى ما رأينا
وسمع ما سمعنا أن يسلم في يسر، أما أنتم يا من لم تروه ولم تسمعوه ثم آمنتم بالغيب
فإن أجركم أجزل وأكبر إذا صدقتم الله سرائركم ونواياكم)
وصاح القائد الروماني وقد دفع جواده إلى ناحية خالد
ووقف بجواره (علمني الإسلام يا خالد )
وأسلم وصلى لله ركعتين لم يصل سواهما
وقاتل جرجه الروماني في صفوف المسلمين مستميتاً في طلب الشهادة حتى نالها وظفر بها
( خالد بن الوليد يقاتل في سبيل الله وليس لمنصب أو جاه )
أثناء قيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه معركة اليرموك التي هزمت فيها الإمبراطورية الرومانية
توفي أبوبكر الصديق رضي الله عنه
وتولى الخلافة بعده عمربن الخطاب رضي الله عنه
وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة وعزل خالدبن الوليد
وصل الخطاب الى أبى عبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة
ثم أخبر خالد بن الوليد بالأمر فلم يغضب بل تنازل في رضى وسرور
لقد كان مسلكاً بالغ الروعة والعظمة والجلال
لأنه كان يقاتل لله وحده لا يبغي من وراء جهاده أي أمر من أمور الدنيا
(وفاة خالدبن الوليد)
استقر خالد بن الوليد في حمص من بلاد الشام
هذا القائد العظيم الذي عرف عنه أنه رجل حرب من المهد إلى اللحد
فلما جاءه الموت وشعر بدنو أجله
قال(لقد شهدت مائة معركة أو زهاءها، وما في جسدي شبر الا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم،
أو طعنة برمح، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت البعير، ألا فلا نامت أعين الجبناء)
وكانت وفاته سنة إحدى وعشرين من الهجرة النبوية
وأوصى بتركته لعمر بن الخطاب والتي كانت مكونة من فرسه وسلاحه
وأي شرفٍ نالته (حمص )
وأي مُكرمة نالها هذا الوطن ( سوريا )
عندما قدر الله عزوجل لسيفهِ ان يكون غمدهُ في حمص
هذا البطل المغوار الذي رثته أمهُ وهو محمولٌ على الأكتاف قائلةً له:
أنتَ خيرٌ من ألف ألفٍ من القوم إذا ما كَبتْ وجوه الرجالِ
أشجاع ٌفأنتَ أشجعُ من ليثٍ غضنفرِ يذودُ عن أشبالِ
أجوادٌ فأنتَ أجودُ من سيلٍ غامرٍ يسيلُ بين الجبالِ
هذا البطل المغوار الذي قال عنه ( الفاروق عمر )رضي الله عنه
(عجزت النساء أن يلدن مثل خالد )
هذا البطل المغوار الذي قال عنه الأكاسرة والقياصرة
(الرجل الذي لا ينام، ولا يترك أحداً ينام)
رحم الله أبا سليمان خالد بن الوليد
ما عند الله خير مما كان فيه
لقد عاش حميداً ومات سعيداً
أيها الأخوات والأخوة :
اليوم يابن الوليد من الذي يطهر أرض العراق من الأمريكيين
من الذي يطهر أرض المقدس من أقدام الرئيس الأمريكي
الذي جاء ليزداد تأمراً على الإسلام والمسلمين
من الذي يردع ذاك الخنزير المشوه
من الذي يمنع دخول الأساطيل إلى بلاد الرافدين ثم إلى مياه الخليج
يابن الوليد أنتَ طهرت العراق من الفرس
ودارت الأيام لتدنس العراق من جديد بأقدام الأمريكيين والصهيونية العالمية
بتعاون مع الأسف بعض الأنظمة العربية
من لنا يابن الوليد
(عجزت النساء أن يلدن مثل خالد ) كما قال عمر رضي الله عنه
ما لهذه الأمة
من لأقصانا يابن الوليد
من لعراقنا يابن الوليد
من لبلادنا وديارنا يابن الوليد
لنا أن نتمسك بديننا وبعقيدتنا وبقرأننا وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم
(يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) محمد 7
أدعوا الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ,
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ,
وإلى لقاء قريب بإذنه تعالى
مع تحيات أخوكم ( برنس )
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له إرغاماً لمن جحد بهِ وكفر ,
وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيهُ وخليله
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا
( محمد ) وعلى أله وصحبه أجمعين ,
من إعتمد على علمهِ ضل
ومن إعتمد على عقلهِ إختل
ومن إعتمد على سلطانهِ ذل
ومن إعتمد على مالهِ قل
ومن إعتمد على الناس مل
ومن إعتمد على الله
فلا ضلَ ولا إختلَ ولا ذلَ ولا قلَ ولا مل
ولا حولة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
أيها الأخوات والأخوة :
لا زلت وإياكم نستقرء سيرة الرجال العظماء الذين تربوا في مدرسة النبوة
والذين عرفوا قيمة الإسلام وقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسيرة أولئكَ الرجال العظماء الذين ركعت على أعتابهم رؤوس الأكاسرة والقياصرة
وانحنت رقاب وأعناق المشركين
إنهم رجالٌ سطر التاريخ إسمهم بصفحات من نور على مر التاريخ والأزمان
لتبقى منارة للهدى يهتدي بها المسلمون جيلاً بعد جيل
إذا ما أرادوا عزة وكرامة وحياة مشرقة
واليوم أتكلم عن :
(أبي سليمان خالد بن الوليد ) رضي الله عنه
http://www.ojqji.net/upload_center/2007/31/6cf1bbe411.jpgنسبهُ :خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي أحد أشراف قريش في الجاهلية
والدتهُ :لبابة بنت الحارث
أخـت أم الفضـل بنت الحارث أم بني العباس بن عبد المطلب
وخالته ميمونة بنت الحارث زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا القائد البطل الفتاك لإعداء الإسلام بعد إسلامهِ
بعد أن كان فتاكاً بالمسلمين يوم ( أحد)
هذا السيف الذي أراد الله عزوجل (لمدينة حمص ) في سوريا أن تكون تلك المدينة غمداً
(لخالد بن الوليد سيف الله المسلول)
من أين ابدأ يابن الوليد ؟؟؟
عن حياتك التي أمضيتها في القتال والجهاد
أم عن حياتك التي كادت أن تكون خيالاً وأسطورة
لكن الإيمان يصنع ويفعل بالرجال أكثر من ذلك
( كيف أسلمت يابن الوليد حدثنا عن إسلامك)ٌ
قال :بعد معاهدة الحديبية حيث أسلم أخي الوليد بن الوليد
ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء
فسأل الوليد عن أخيه خالد
فقال (أين خالد)
فقال الوليد(يأتي به الله)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
(ما مثله يجهل الإسلام ولو كان يجعل نكايته مع المسلمين على المشركين كان خيرا له ولقدمناه على غيره)
فخرج الوليد يبحث عن أخيه فلم يجده فترك له رسالة قال فيها:
(بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني لم أرى أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقلك عقلك
ومثل الإسلام يجهله أحد وقد سألني عنك رسول الله فقال أين خالد وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه
ثم قال الوليد له(فاستدرك يا أخي ما فاتك فيه فقد فاتتك مواطن صالحة)
وكان خالد يفكر بالإسلام وعندما قرأ رسالة أخيه ُسر كثيراً بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرجوت الله أن يكون أحد جنود الله ورسوله
فقلت أن محمد لرسول فحتى متى أذهب والله وأُسلم
فعقدت العزم وتشجعت للذهاب إلى المدينة لإعلان إسلامي
فخرجت من مكة قاصداً المدينة فوجدت من أصاحب
فرأيت ( عثمان بن طلحة )
فقلت له (إلى أين)
قال إلى المدينة لألتقي بمحمد ابن عبد الله
قلتُ : لما
قال لأُسلم
فقال له خالد ( وأنا أريد أن أُسلم )
فخرجنا بوقت السحر وإذا ( بعمرو إبن العاص )
قال مرحبا بالقوم
فقال خالد (وبك )
قال أين مسيركم
فقال خالد ( إلى المدينة قاصدين النبي لنُسلم )
فقال وأنا كذلك
فاصطحبنا عمروبن العاص حتى وصلنا المدينة أول صفر سنة 8 للهجرة
فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال لأصحابه(رمتكم مكة بأفلاذ كبدها)
فالتقيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلمت عليه فرد عليَ السلام
فأسلمت وشهدت شهادة الحق
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
(الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلا لا يسلمك الا الى الخير)
فقال خالد (يارسول الله استغفر لي كل ما أوضعـت فيه من صد عن سبيل اللـه)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الإسلام يجـب ما كان قبله)
فقلت(يا رسول الله على ذلك)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك)
ثم تقدم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
(هنا بدأت مسيرة الجهاد في سبيل الله مع إبن الوليد )
هذا العملاق
هذا الجبل في أرض القتال
هذا الجبل الشامخ الذي لايحني رأسه إلا لله تعالى
هذا الجبل الذي دوخ الأكاسرة والقياصرة
هذا الجبل الذي دوخ جيش مسيلمة الكذاب في اليمامة
تعالوا أخوتي ننتقل الأن إلى بلاد الشام للإطلاع على
( معركة مؤته )
هذه المعركة التي قدم فيها المسلمين الكثير من الشهداء
والذي أستشهد فيها حملة الألوية الثلاثة :
زيد بن حارثة ,جعفر بن أبي طالب,عبدالله بن رواحة ,رضي الله عنهم
ولما أستشهد عبد الله بن رواحة أسرع (ثابت بن أقرم)
فحمل اللواء عالياً وتوجه مسرعاً الى خالد قائلاً له:
(يا أبا سليمان خذ اللواء )
فقال له خالد متواضعاً (لا، لا آخذ اللواء أنت أحق به مني ، لكَ سنٌ وقد شهدت بدرا)
فقال له ثابت(خذه فأنت أدرى بالقتال مني، ووالله ما أخذته إلا لك)
ثم إلتفت ثابت بن أقرم ونادى بجيش المسلمين قائلاً (أترضون إمرة خالد عليكم)
قالوا ( نعم )
تولى خالد بن الوليد أمرة الجيش وقد حددت المعركة مصيرها
معركة غير متكافئة في القتال والرجال والعتاد بين المسلمين وجيش الروم
لكن خالد بن الوليد بعبقريته وحنكته وسرعة بديهته
أعاد تشكيل صفوف الجيش من جديد حتى أستطاع أن يحدث ثغرة في صفوف جيش الروم
فخرج جيش المسلمين من خلالها وقد نجوا من كارثة ماكان لها من زوال
عندها أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بأنه:
(سيف الله المسلول )
نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء الثلاثة ثم قال :
(لقد أخرج الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه )
معجزة لرسول الله من المدينة ويصل الخبر إلى هناك والمعركة ببلاد الشام
خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله على الكافرين والمنافقين
وحمل هذا اللقب في ( معركة مؤته )
( فتح مكة )
وتمر الأيام وتنقض قريش عهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيحرك الرسول بجيش إلى مكة ليفتحها
وجعل (خالد بن الوليد ) أميراً على الجناح الأيمن للجيش
ويدخل خالد مكة فاتحا أحد قواد الجيش المسلم
بعد أن شهدته سهولها وجبالها أحد قواد الشرك والوثنية زمناً طويلاويكبر المسلمون
وينظر خالد بن الوليد إلى الجيش الذي هوعبارة عن المستضعفين
الذين أخرجوا من مكة وأثار العذاب على أجسادهم
وهم يقولون ( الله أكبر لا إله إلا الله وعد الله لا يخلف الله وعده )
يبكي خالد بن الوليد دموع الفرح وهو يقول :
(أجل إنه وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
ويشكر الله عزوجل أن هداه للإسلام
وجعله واحداً ينالون شرف فتح مكة المكرمة
(هدم العُزّى)
بعث الرسول صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العُزّى ليهدِمُها
فخرج خالد في ثلاثين فارساً من أصحابه حتى انتهى إليها فهدمها
ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (هُدِمَتْ)
قال(نعم يا رسول الله)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل رأيت شيئاً)
فقال(لا)
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (فإنك لم تهد مْها فأرجِعْ إليها فاهدمها)
فرجع خالد وهو متغيّظ فلما انتهى إليها جرّد سيفه
فخرجت إليه إمرأة سوداء عُريانة ناشرة الرأس فجعل السادِ نُ يصيح بها
قال خالد بن الوليد (وأخذني اقشِعْرارٌ في ظهري)
فجعل يصيح:
أعُزَّيَّ شـدِّي شدّةً لا تكذّبـي *أعُزّيَّ فالْقي للقناع وشَمِّـري
أعُزَّي إن لم تقتلي اليومَ خالداً *فبوئي بذنبٍ عاجلٍ فتنصّري
وأقبل خالد بالسيف إليها وهو يقول:
يا عُزَّ كُفرانَكِ لا سُبحانَكِ *إنّي وجدتُ اللهَ قد أهانَكِ
فضربها بالسيف فجزلها باثنتين
ثم رجع الى رسـول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم تلك العُزّى قد أيِسَتْ أن تُعبدَ ببلادكم أبداً)
فقال خالد بن الوليد :
(أيْ رسول الله، الحمدُ لله الذي أكرمنا بك، وأنقذنا من الهَلَكة،
ولقد كنت أرى أبي يأتي إلى العُزّى نحيرُهُ، مئة من الإبل والغنم، فيذبحها للعُزّى،
ويقيم عندها ثلاثاً ثم ينصرف إلينا مسروراً، فنظرتُ إلى ما مات عليه أبي،
وذلك الرأي الذي كان يُعاش في فضله،
كيف خُدع حتى صار يذبح لحجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إنّ هذا الأمرَ إلى الله فمَنْ يسَّرَهُ للهّدى تيسر ومَنْ يُسِّرَ للضلالة كان فيها)
(معركة اليمامة )
وتمضي الأيام وينتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى
ويتولى أبو بكر الصديق الخلاقة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتهب عاصفة ماكرة غادرة إنها عاصفة المرتدين الذين إتردوا عن الإسلام
وفي اليمامة يجهز مسيلمة الكذاب أخطر جيش بالتعاون مع القبائل
التي تحالفت مع بني حنيفة لقتال الإسلام وأهله
يقاتل أبو بكر المرتدين ويشارك خالد بن الوليد بحروب الردة وكان له الدور الأعظم بها
يجهز مسيلمة جيشاً عرمرما فينظر أبو بكرالصديق بالرجال
فيرى أن خالد بن الوليد هو القادر على مقاتلة هذا الجيش العرمرم
فيأمره بالزحف نحو مسيلمة الكذاب الذي إدعى النبوة
ويزحف خالد بن الوليد بجيشه إلى اليمامة
ولما علم مسيلمة أن خالد بن الوليد على رأس الجيش
أعاد تشكيل جيشه وزاده قوة ورجالاً وسلاحا
ودارت بينهما معركة ماعرف التاريخ لها مثيل
يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه
سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين )
وقتل مسيلمة في معركة اليمامة وقتله ( وحشي )
وحشي طهر حربته التي قتل بها ( حمزة بن عبد المطلب ) غدرا يقتل بها مسيلمة الكذاب
يقولُ وحشي (لقد كان في قلبي من قتل حمزة فاسترحت عندما قتلت مسيلمة )
أي شعرت أنني كَفرتُ عن ذنبي ؟؟
(وحشي )قتل خير الناس هو حمزة أسد الله
وتمر الأيام ويقتل شر الناس مسيلمة الكذاب
فلما إنتصر المسلمون على مسيلمة وجيشه وبني حنيفة
صلى أبو بكر الصديق في المدينة ركعتين شكر لله عز وجل
( معركة الفرس )
لكن أبا بكر بفطنته وعبقريته وذكائه وحنكته
أدرك أنه يوجد امبراطوريتان قويتان جاثمتان وراء حدود بلاده تشكلان خطراً على الإسلام وأهله
الفرس في العراق ,والروم في بلاد الشام
فكتب كتاباً لخالد بن الوليد يأمره بالزحف إلى العراق (ليطهرها من الفرس )
ويزحف خالد بن الوليد إلى العراق وتطا قدماه أرض العراق
لكن أول ما أستغله ذلك القائد الفذ كتب كتاب إلى ولاة كسرى ونوابه فقال :
(بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس، سلام على من اتبع الهدى أما بعد
فالحمدلله الذي فض خدمكم، وسلب ملككم، ووهّن كيدكم
من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا
إذا جاءكم كتابي فابعثوا إلي بالرّهُن واعتقدوا مني الذمة
وإلا فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوماً يحبون الموت كما تحبون الحياة )
ولكن الفرس لم يستجيبوا لذلك
وعندما جاءته أخبار الفرس بأنهم يعدون جيوشهم لمواجهته لم ينتظر
وإنما سارع ليقابلهم فتوجه إلى الأنبار ثم إلى الكاظمية ثم إلى النجف ثم إلى ثم إلى
محققاً للإسلام النصر تلو الآخرحتى طهر أرض بابل من الفرس المعتدين
ولم ينسى أن يوصي جنوده قبل الزحف
(لا تتعرضوا للفلاحين بسوء، دعوهم في شغلهم آمنين، إلا أن يخرج بعضهم لقتالكم، فآنئذ قاتلوا المقاتلين)
(معركة اليرموك وبطولاتها )
أيها الأخوات والأخوة :
ماذا فعل خالدبن الوليد بعد أن قضى على الفرس بالعراق
هل رجع لدياره ليستريح
(إنه الرجل الذي لا ينام ولا يترك أحدٌ أن ينام)
http://www.ojqji.net/upload_center/2008/3/359972856d.jpgسارع إلى حدود وقصور بلاد الشام
ليكبر هو وجيشه قائلين (لا إله إلا الله والله أكبر )
فيسمع هرقل وجنوده هذا التكبير ( فيدرك هرقل أن نفسه قد نعيت إليه )
وأن سيف الله على الحدود يريد أن يقطع الأعناق والرقاب
فيأمر هرقل نوابه ووزرائه بعدم قتال المسلمين ومصالحتهم
لأنهم إذا دخلوا تلك الحرب سيدخلون حرباً خاسرة
لكن قواده ووزرائه أصروا على القتال وقالوا :
( والله لنشغلن أبا بكرٍ عن أن يورد خيله إلى أرضنا )
وجهزوا مئتان وأربعون ألف مقاتل
وعندما وصل لأبي بكر ماقيل وهو الخبير بالرجال وإذا أردت أن تفعل أمراً عليك بالرجال
قال ( خالد لها )
( والله لأنسينهم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد )
وفي راوية آخرى :
( والله لأشفينّ وساوسهم بخالد)
فوقف خالد بجيش المسلمين خاطباً
(إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم،
وتعالوا نتعاور الإمارة، فيكون أحدنا اليوم أميراً والآخر غداً، والآخر بعد غد، حتى يتأمر كلكم)
وقبل أن يخوض خالد القتال، كان يشغل باله احتمال أن يهرب بعض أفراد جيشه بالذات من هم حديثي العهد بالإسلام
من أجل هذا ولأول مرة دعا نساء المسلمين وسلمهن السيوف، وأمرهن بالوقوف خلف صفوف المسلمين
وقال لهن (من يولي هارباً فاقتلنه)
وقبل بدء القتال طلب قائد الروم أن يبرز إليه خالدبن الوليد
وبرز إليه خالدبن الوليد في الفراغ الفاصل بين الجيشين
وقال (ماهان) قائد الروم:
(قد علمنا أنه لم يخرجكم من بلادكم إلا الجهد والجوع فإن شئتم أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما
وترجعون إلى بلادكم، وفي العام القادم أبعث إليكم بمثلها )
وأدرك هذا القائد المخضرم خالد ما في كلمات الرومي من سوء الأدب ورد قائلاً:
(إنه لم يخرجنا من بلادنا الجوع كما ذكرت، ولكننا قوم نشرب الدماء
وقد علمنا أنه لا دم أشهى ولا أطيب من دم الروم فجئنا لذلك )
وعاد بجواده الى صفوف الجيش ورفع اللواء عالياً مؤذناً بالقتال(الله أكبر هبي رياح الجنة)
والتحم الجيشان بقتال عنيف ولمس الروم من المسلمين مالم يكونوا يحتسبون
ودار قتال ليس لضراوته نظير
ورسم المسلمون صورا تبهر الألباب من فدائيتهم وثباتهم
لقد كانت معركة اليرموك مجالاً لحرب فدائية يعز نظيرها
ومن بين لوحات الفداء الباهرة التي رسمتها عزائم القوة والتضحية، تلك اللوحة الفذة
لوحة تحمل صورة خالد بن الوليد على رأس مائة لا غير من جنده
ينقضّون على ميسرة الروم وعددها أربعون ألف جندي
خالد بن الوليد الأسد المقدام على رأس جنوده المائة وينادي بهم:
(والذي نفسي بيده ما بقي من الروم من الصبر والجلد إلا ما رأيتم، وإني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم)
ولقد سطر للتاريخ بأحرف من نور إنتصار المسلمين لتبقى شعلة مضيئة على مر الأزمان
(خالد بن الوليد وجرجه الروماني )
لقد انبهر القادة الروم من عبقرية خالدبن الوليد في القتال
مما حمل (جرجه) أحد قادتهم للحديث مع خالد بن الوليد
حيث قال له(يا خالد اصدقني، ولا تكذبني فإن الحر لا يكذب
هل أنزل الله على نبيكم سيفاً من السماء فأعطاك إياه فلا تسله على أحد إلا هزمته)
قال خالدبن الوليد (لا)
قال الرجل(فبم سميت سيف الله)
قال خالدبن الوليد :
(إن الله بعث فينا رسوله، فمنا من صدقه ومنا من كذب، وكنت فيمن كذب حتى أخذ الله قلوبنا إلى الإسلام
وهدانا برسوله فبايعناه فدعا لي الرسول
وقال لي(أنت سيف من سيوف الله) فهكذا سميت سيف الله)
قال القائد الروماني(وإلام تدعون)
قال خالدبن الوليد(إلى توحيد الله وإلى الإسلام)
قال(هل لمن يدخل في الإسلام اليوم مثل مالكم من المثوبة والأجر)
قال خالدبن الوليد (نعم وأفضل)
قال الرجل (كيف وقد سبقتموه)
قال خالدبن الوليد :
(لقد عشنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأينا آياته ومعجزاته وحق لمن رأى ما رأينا
وسمع ما سمعنا أن يسلم في يسر، أما أنتم يا من لم تروه ولم تسمعوه ثم آمنتم بالغيب
فإن أجركم أجزل وأكبر إذا صدقتم الله سرائركم ونواياكم)
وصاح القائد الروماني وقد دفع جواده إلى ناحية خالد
ووقف بجواره (علمني الإسلام يا خالد )
وأسلم وصلى لله ركعتين لم يصل سواهما
وقاتل جرجه الروماني في صفوف المسلمين مستميتاً في طلب الشهادة حتى نالها وظفر بها
( خالد بن الوليد يقاتل في سبيل الله وليس لمنصب أو جاه )
أثناء قيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه معركة اليرموك التي هزمت فيها الإمبراطورية الرومانية
توفي أبوبكر الصديق رضي الله عنه
وتولى الخلافة بعده عمربن الخطاب رضي الله عنه
وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة وعزل خالدبن الوليد
وصل الخطاب الى أبى عبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة
ثم أخبر خالد بن الوليد بالأمر فلم يغضب بل تنازل في رضى وسرور
لقد كان مسلكاً بالغ الروعة والعظمة والجلال
لأنه كان يقاتل لله وحده لا يبغي من وراء جهاده أي أمر من أمور الدنيا
(وفاة خالدبن الوليد)
استقر خالد بن الوليد في حمص من بلاد الشام
هذا القائد العظيم الذي عرف عنه أنه رجل حرب من المهد إلى اللحد
فلما جاءه الموت وشعر بدنو أجله
قال(لقد شهدت مائة معركة أو زهاءها، وما في جسدي شبر الا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم،
أو طعنة برمح، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت البعير، ألا فلا نامت أعين الجبناء)
وكانت وفاته سنة إحدى وعشرين من الهجرة النبوية
وأوصى بتركته لعمر بن الخطاب والتي كانت مكونة من فرسه وسلاحه
وأي شرفٍ نالته (حمص )
وأي مُكرمة نالها هذا الوطن ( سوريا )
عندما قدر الله عزوجل لسيفهِ ان يكون غمدهُ في حمص
هذا البطل المغوار الذي رثته أمهُ وهو محمولٌ على الأكتاف قائلةً له:
أنتَ خيرٌ من ألف ألفٍ من القوم إذا ما كَبتْ وجوه الرجالِ
أشجاع ٌفأنتَ أشجعُ من ليثٍ غضنفرِ يذودُ عن أشبالِ
أجوادٌ فأنتَ أجودُ من سيلٍ غامرٍ يسيلُ بين الجبالِ
هذا البطل المغوار الذي قال عنه ( الفاروق عمر )رضي الله عنه
(عجزت النساء أن يلدن مثل خالد )
هذا البطل المغوار الذي قال عنه الأكاسرة والقياصرة
(الرجل الذي لا ينام، ولا يترك أحداً ينام)
رحم الله أبا سليمان خالد بن الوليد
ما عند الله خير مما كان فيه
لقد عاش حميداً ومات سعيداً
أيها الأخوات والأخوة :
اليوم يابن الوليد من الذي يطهر أرض العراق من الأمريكيين
من الذي يطهر أرض المقدس من أقدام الرئيس الأمريكي
الذي جاء ليزداد تأمراً على الإسلام والمسلمين
من الذي يردع ذاك الخنزير المشوه
من الذي يمنع دخول الأساطيل إلى بلاد الرافدين ثم إلى مياه الخليج
يابن الوليد أنتَ طهرت العراق من الفرس
ودارت الأيام لتدنس العراق من جديد بأقدام الأمريكيين والصهيونية العالمية
بتعاون مع الأسف بعض الأنظمة العربية
من لنا يابن الوليد
(عجزت النساء أن يلدن مثل خالد ) كما قال عمر رضي الله عنه
ما لهذه الأمة
من لأقصانا يابن الوليد
من لعراقنا يابن الوليد
من لبلادنا وديارنا يابن الوليد
لنا أن نتمسك بديننا وبعقيدتنا وبقرأننا وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم
(يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) محمد 7
أدعوا الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ,
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ,
وإلى لقاء قريب بإذنه تعالى
مع تحيات أخوكم ( برنس )