بر نـس
25-03-2008, 01:20 AM
http://www.ojqji.net/up_vb/04073/05cb59edf6.gif
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له إرغاماً لمن جحد بهِ وكفر ,
وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيهُ وخليله
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا ( محمد ) وعلى أله وصحبه أجمعين
قال الله تعالى بكتابه العزيز :
(وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصالٍ من حمإ مسنون*
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين*
فسجد الملائكة كلهم أجمعون* إلا إبليس أبى أن يكون من الساجدين*
قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين*
قال لم أكن لأسجد لبشرٍ خلقته من صلصالٍ من حمإ مسنون*
قال فاخرج منها فإنك رجيم* وإن عليكَ اللعنة إلي يوم الدين ) سورة الحجر28إلى 35
أيها الأخوات والأخوة :
ابتدأ بتوفيق من الله عز وجل
من بداية الرحلة الإنسانية
منذ ان خلق الله عزوجل ( آدم ) عليه السلام
إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
و(آدم ) سمي بهذا الأسم لأنه خلق من أديم الأرض ونسب إليه
وقد قال سبحانه :
(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال كن فيكون ) آل عمران59
خلقهُ من تراب ثم قال له كن فيكون
بعد أن خلق الله عزوجل السموات والأرض
وسخر فيها الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار
جعل في هذه الأرض خليفة بحكمةٍ أرادها سبحانه وتعالى
فلما خلق الله (آدم ) أمر الملائكة بالسجود له
سارعت الملائكة إلى أمر الله لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
فسجدوا كلهم أجمعون
إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين
فخاطبهُ ربنا وهو أعلم :
(قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين*
قال أنا خير منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين*
قال فاخرج منها فإنكَ رجيم*
وإن عليكَ لعنتي إلى يوم الدين*
قال ربِ فأنظرني إلى يومِ يبعثون*
قال فإنكَ من المنظرين* إلى يومِ الوقت المعلوم*
قال فبعزتكَ لأغوينهُم أجمعين* إلا عبادكَ منهم المخلصين*) ص 75إلى 83
إن أول من خاطب الله عزوجل وتمادى في طفيانهِ وعصيانهِ
ورد الأمر على الآمر هو ( إبليس )
وهو لايشكُ ذرة في وجود الله سبحانه وتعالى
لكن الكِبر الذي اتصف بهِ وهي أعظم معصية يقع فيها المرء
جعلتهُ يخرجُ مطروداً من رحمة الله سبحانه
فطلب من الله النظر إلى يوم يبعثون
وأعطاه الله مايريد
كان ينبغي على إبليس اللعين أن يرد الإحسان بالإحسان
ولكن كبريائهُ توعد أولاد آدم بالطغيان
( الكِبر )
هو أول معصية وقعت في السماء
وهو أعظم خطرٍ يقع فيه المرء في حياته
الكِبرصفة من صفات الربوبية
لا يليق بالعبد الفقير إلى مولاه
الذي إذا اغفل عنه مولاه لحظةً أصبح في ضياع وهباء
لا يليق بالعبد أن يتكبر
عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قال الله عز وجل بالحديث القدسي :
(الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار ) رواه مسلم
وقد حرم الله الجنة على المتكبرين بعد أن خلق الله الجنة خاطبها :
(أنتي حرامٌ على كل متكبر )
فمصير المتكبرين إلى النار
فلا يليق بالمسلم أن يتكبر
ولا يجوز للإنسان أن يتجبر
قال الشاعر :
عجبتُ من معجبٍ بصورتهِ وكان بالأمس نطفة مذرة
وفي غدٍ لا بد صورتهِ تصير قذرة اللحد جيفة قذرة
وهو على تيهه ونخوته مابين ثوبيه يحملُ العذرة
وقال الشاعر أيضاً:
وأقبح شيء أن يرى المرء نفسه رفيعاً وعند العالمين وضيعُ
تواضع تكُن النجم لاح لناظرٍ على طبقات الماء وهو رفيعُ
ولا تكُن كالدخان يعلو بنفسهِ على طبقات الجو وهو وضيع
يقولُ الأحنف بن قيس :
عجبتُ لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر
فعلى أي شيء يتكبر إبليس
وعلى أي شيء يتكبر ابن آدم
وبعد أن طرد الله سبحانه ( إبليس ) من الجنة
أمر الله سبحانه آدم أن يسكن وزوجته حواء الجنة
(وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما
ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) البقرة 35
وقد حذر الله سبحانه آدم وزوجه من الشيطان بقوله :
(يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) طه117
لقد عين الله سبحانه لأدم الشجرة وهي ( شجرة الخلد )
وقدقال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم
بالحديث الذي رواه الإمام أحمد ومسلم
(إن في الجنة شجرة يسيرالراكب في ظلها مئة عام مايقطعها )
هذه الجنة ونعيمها بين يديك فكل من ثمارها وتنعم بظلها
(ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)
هنا حز هذا الأمر في نفس إبليس
آدم يتنعم في الجنة ونعيمها وإبليس أصبح مذئوماً محسورا مطروداً من رحمة الله سبحانه
لرفضه السجود لأدم
والسجود هنا (تحية وتعظيم وليس سجود عبادة)
لأن سجود العبادة لايكون إلا للواحد القهار
فكر أن يغوي آدم ودخل إلى جنة الخلد ليوسوس لآدم
ٌقال سبحانه :
(فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما
وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين)
سورة الأعراف20
آدم لم يصغي لكلام إبليس فقال سبحانه:
(وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) الأعراف 21
غير أن آدم إنسان والإنسان ينسى وقلبه يتقلب وعزمه ضعيف
وأقسم إبليس لآدم أنه صادق في نصحه لهم ولم يكن آدم عليه السلام بفطرته السليمة
يظن أن هنالك من يقسم بالله كذبا فضعف عزمه ونسي وأكل من الشجرة هو وحواء
وناداهما ربهما :
(ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) الأعراف22
ولما أكلا من الشجرة ندما على فعلهما وقالا :
(ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) الأعراف23
ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسئولية الأكل من الشجرة
إن نص القرآن لا يذكر حواء إنما يذكر آدم كمسئول عما حدث عليه الصلاة والسلام
وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم
أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول
أيها الأخوات والأخوة :
أنظروا إبليس عندما عصى الله سبحانه عصاه جهراً وعلانية
وتمادى في طغيانه وعصيانه
لم يراجع نفسه أنه أخطأ مع رب العالمين
لم يرجع إلى حساباته وإنما تمادى وطغى
والفرق كبير بينه وبين خطأ آدم
فإن خطأ إبليس خطأ لايغتفر وهو في حطب جهنم يوم القيامة
أما خطأ آدم وزوجته حواء
فإنما نشأ عن الغفلة والضعف والإنخداع
ولكن المعصية تكون كبيرة عند صلاح المرء في الظاهروطغيانه في الخفاء جريمة فظيعة
وكثير من الناس يحرص على سلامة ظاهره حتى يشهد له الآخرين بالخير والصلاح والتقوى
وربما يأتمنه الناس على أموالهم وأعراضهم لإعتقادهم أنه مستقيم
ثم تكشف الحقيقة عن معاملته وسلوكه فإذا هو سيىءٌ خؤون
وهنا نقف أمام ثلاثة طرق :
طريق إبليس
طريق أدم
طريق الذي يظهر الصلاح ويبطن الفساد والعصيان
تعالوا لنضع أنفسنا في أي طريق نسير
هل نسير في طريق إبليس
أم أننا نسير في طريق أدم إذا عصينا الله نقول ربنا إننا ظلمنا أنفسنا
أم نظهر الصلاح ونبطن الفساد
كل واحد منا يجب أن يضع نفسه أمام هذا الميزان العادل
وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصنف الأخيرفقال :
(لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء
فيجعلها الله تعالى هباءاً منثورا)
قال ثوبان :يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم
قال (أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون،
ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) رواه ابن ماجه
هذه أعظم معصية يقع فيها المرء في حياته
فقد كانت معصية آدم عن شهوة لا عن استكبار لذا أرشده الله إلى التوبة وقبلها منه
(فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) البقرة37
فكانت هذه سنة جارية لآدم وذريته من عصى ثم تاب صادقاً تاب الله عليه
(وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) الشورى25
فالنفس والهوى والدنيا أعداء لكَ يابن أدم فاحذر منهما
ثم أهبط الله آدم وزوجته وإبليس إلى الأرض وأنزل عليهم الوحي وأرسل إليهم الرسل
فمن آمن دخل الجنة ومن كفر دخل النار
(قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليم ولا هم يحزنون ،
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) البقرة38ــ 39
ولما أهبط الله الجميع إلى الأرض بدأ الصراع بين الإيمان والكفر بين الحق والباطل
بين الخير والشر وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
(قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) الأعراف 24
وقد خلق الله آدم من تراب ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين كما قال سبحانه
(الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ،
ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون ) السجدة 7-9
والدين الذي بعث الله به الأنبياء والرسل واحد هو الإسلام
(إن الدين عند الله الإسلام ) آل عمران19
أدعوا الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ,
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ,
وإلى اللقاء قريباً بإذنه تعالى بموضوع
( قصة قابيل وهابيل )
أخوكم ( برنس )
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له إرغاماً لمن جحد بهِ وكفر ,
وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيهُ وخليله
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا ( محمد ) وعلى أله وصحبه أجمعين
قال الله تعالى بكتابه العزيز :
(وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصالٍ من حمإ مسنون*
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين*
فسجد الملائكة كلهم أجمعون* إلا إبليس أبى أن يكون من الساجدين*
قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين*
قال لم أكن لأسجد لبشرٍ خلقته من صلصالٍ من حمإ مسنون*
قال فاخرج منها فإنك رجيم* وإن عليكَ اللعنة إلي يوم الدين ) سورة الحجر28إلى 35
أيها الأخوات والأخوة :
ابتدأ بتوفيق من الله عز وجل
من بداية الرحلة الإنسانية
منذ ان خلق الله عزوجل ( آدم ) عليه السلام
إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
و(آدم ) سمي بهذا الأسم لأنه خلق من أديم الأرض ونسب إليه
وقد قال سبحانه :
(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال كن فيكون ) آل عمران59
خلقهُ من تراب ثم قال له كن فيكون
بعد أن خلق الله عزوجل السموات والأرض
وسخر فيها الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار
جعل في هذه الأرض خليفة بحكمةٍ أرادها سبحانه وتعالى
فلما خلق الله (آدم ) أمر الملائكة بالسجود له
سارعت الملائكة إلى أمر الله لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
فسجدوا كلهم أجمعون
إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين
فخاطبهُ ربنا وهو أعلم :
(قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين*
قال أنا خير منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين*
قال فاخرج منها فإنكَ رجيم*
وإن عليكَ لعنتي إلى يوم الدين*
قال ربِ فأنظرني إلى يومِ يبعثون*
قال فإنكَ من المنظرين* إلى يومِ الوقت المعلوم*
قال فبعزتكَ لأغوينهُم أجمعين* إلا عبادكَ منهم المخلصين*) ص 75إلى 83
إن أول من خاطب الله عزوجل وتمادى في طفيانهِ وعصيانهِ
ورد الأمر على الآمر هو ( إبليس )
وهو لايشكُ ذرة في وجود الله سبحانه وتعالى
لكن الكِبر الذي اتصف بهِ وهي أعظم معصية يقع فيها المرء
جعلتهُ يخرجُ مطروداً من رحمة الله سبحانه
فطلب من الله النظر إلى يوم يبعثون
وأعطاه الله مايريد
كان ينبغي على إبليس اللعين أن يرد الإحسان بالإحسان
ولكن كبريائهُ توعد أولاد آدم بالطغيان
( الكِبر )
هو أول معصية وقعت في السماء
وهو أعظم خطرٍ يقع فيه المرء في حياته
الكِبرصفة من صفات الربوبية
لا يليق بالعبد الفقير إلى مولاه
الذي إذا اغفل عنه مولاه لحظةً أصبح في ضياع وهباء
لا يليق بالعبد أن يتكبر
عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قال الله عز وجل بالحديث القدسي :
(الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار ) رواه مسلم
وقد حرم الله الجنة على المتكبرين بعد أن خلق الله الجنة خاطبها :
(أنتي حرامٌ على كل متكبر )
فمصير المتكبرين إلى النار
فلا يليق بالمسلم أن يتكبر
ولا يجوز للإنسان أن يتجبر
قال الشاعر :
عجبتُ من معجبٍ بصورتهِ وكان بالأمس نطفة مذرة
وفي غدٍ لا بد صورتهِ تصير قذرة اللحد جيفة قذرة
وهو على تيهه ونخوته مابين ثوبيه يحملُ العذرة
وقال الشاعر أيضاً:
وأقبح شيء أن يرى المرء نفسه رفيعاً وعند العالمين وضيعُ
تواضع تكُن النجم لاح لناظرٍ على طبقات الماء وهو رفيعُ
ولا تكُن كالدخان يعلو بنفسهِ على طبقات الجو وهو وضيع
يقولُ الأحنف بن قيس :
عجبتُ لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر
فعلى أي شيء يتكبر إبليس
وعلى أي شيء يتكبر ابن آدم
وبعد أن طرد الله سبحانه ( إبليس ) من الجنة
أمر الله سبحانه آدم أن يسكن وزوجته حواء الجنة
(وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما
ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) البقرة 35
وقد حذر الله سبحانه آدم وزوجه من الشيطان بقوله :
(يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) طه117
لقد عين الله سبحانه لأدم الشجرة وهي ( شجرة الخلد )
وقدقال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم
بالحديث الذي رواه الإمام أحمد ومسلم
(إن في الجنة شجرة يسيرالراكب في ظلها مئة عام مايقطعها )
هذه الجنة ونعيمها بين يديك فكل من ثمارها وتنعم بظلها
(ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)
هنا حز هذا الأمر في نفس إبليس
آدم يتنعم في الجنة ونعيمها وإبليس أصبح مذئوماً محسورا مطروداً من رحمة الله سبحانه
لرفضه السجود لأدم
والسجود هنا (تحية وتعظيم وليس سجود عبادة)
لأن سجود العبادة لايكون إلا للواحد القهار
فكر أن يغوي آدم ودخل إلى جنة الخلد ليوسوس لآدم
ٌقال سبحانه :
(فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما
وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين)
سورة الأعراف20
آدم لم يصغي لكلام إبليس فقال سبحانه:
(وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) الأعراف 21
غير أن آدم إنسان والإنسان ينسى وقلبه يتقلب وعزمه ضعيف
وأقسم إبليس لآدم أنه صادق في نصحه لهم ولم يكن آدم عليه السلام بفطرته السليمة
يظن أن هنالك من يقسم بالله كذبا فضعف عزمه ونسي وأكل من الشجرة هو وحواء
وناداهما ربهما :
(ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) الأعراف22
ولما أكلا من الشجرة ندما على فعلهما وقالا :
(ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) الأعراف23
ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسئولية الأكل من الشجرة
إن نص القرآن لا يذكر حواء إنما يذكر آدم كمسئول عما حدث عليه الصلاة والسلام
وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم
أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول
أيها الأخوات والأخوة :
أنظروا إبليس عندما عصى الله سبحانه عصاه جهراً وعلانية
وتمادى في طغيانه وعصيانه
لم يراجع نفسه أنه أخطأ مع رب العالمين
لم يرجع إلى حساباته وإنما تمادى وطغى
والفرق كبير بينه وبين خطأ آدم
فإن خطأ إبليس خطأ لايغتفر وهو في حطب جهنم يوم القيامة
أما خطأ آدم وزوجته حواء
فإنما نشأ عن الغفلة والضعف والإنخداع
ولكن المعصية تكون كبيرة عند صلاح المرء في الظاهروطغيانه في الخفاء جريمة فظيعة
وكثير من الناس يحرص على سلامة ظاهره حتى يشهد له الآخرين بالخير والصلاح والتقوى
وربما يأتمنه الناس على أموالهم وأعراضهم لإعتقادهم أنه مستقيم
ثم تكشف الحقيقة عن معاملته وسلوكه فإذا هو سيىءٌ خؤون
وهنا نقف أمام ثلاثة طرق :
طريق إبليس
طريق أدم
طريق الذي يظهر الصلاح ويبطن الفساد والعصيان
تعالوا لنضع أنفسنا في أي طريق نسير
هل نسير في طريق إبليس
أم أننا نسير في طريق أدم إذا عصينا الله نقول ربنا إننا ظلمنا أنفسنا
أم نظهر الصلاح ونبطن الفساد
كل واحد منا يجب أن يضع نفسه أمام هذا الميزان العادل
وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصنف الأخيرفقال :
(لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء
فيجعلها الله تعالى هباءاً منثورا)
قال ثوبان :يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم
قال (أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون،
ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) رواه ابن ماجه
هذه أعظم معصية يقع فيها المرء في حياته
فقد كانت معصية آدم عن شهوة لا عن استكبار لذا أرشده الله إلى التوبة وقبلها منه
(فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) البقرة37
فكانت هذه سنة جارية لآدم وذريته من عصى ثم تاب صادقاً تاب الله عليه
(وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) الشورى25
فالنفس والهوى والدنيا أعداء لكَ يابن أدم فاحذر منهما
ثم أهبط الله آدم وزوجته وإبليس إلى الأرض وأنزل عليهم الوحي وأرسل إليهم الرسل
فمن آمن دخل الجنة ومن كفر دخل النار
(قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليم ولا هم يحزنون ،
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) البقرة38ــ 39
ولما أهبط الله الجميع إلى الأرض بدأ الصراع بين الإيمان والكفر بين الحق والباطل
بين الخير والشر وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
(قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) الأعراف 24
وقد خلق الله آدم من تراب ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين كما قال سبحانه
(الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ،
ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون ) السجدة 7-9
والدين الذي بعث الله به الأنبياء والرسل واحد هو الإسلام
(إن الدين عند الله الإسلام ) آل عمران19
أدعوا الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ,
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ,
وإلى اللقاء قريباً بإذنه تعالى بموضوع
( قصة قابيل وهابيل )
أخوكم ( برنس )